جلال الدين الرومي
55
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وأخذ كل منهما ينال وطره من الآخر طيلة ستة أشهر ، حتى شفيت تلك الفتاة تماما . - ثم أعد له من بعد ذلك شرابا ، شربه وأخذ يذوب أمام الفتاة . - وعندما لم يبق له من المرض جمال ، لم تبق روح الفتاة بين حبائله . 205 - وعندما صار قبيحا مريضا شاحب الوجه ، أخذ حبه في قلبها يبرد قليلا قليلا - إن أنواع العشق التي تكون من أجل اللون ، لا تكون عشقا ، بل عاقبتها العار . - وليت هذا العار كان قد انتهى دفعة واحدة ، حتى لا يحيق به سوء القضاء . - لقد سال الدم من عينيه اللتين كالجدول ، فقد كان وجهه عدوا لروحه . - فجناح الطاووس عدو له ، وما أكثر الملوك الذين قتلتهم حشمتهم . 210 - فقال : أنا ذلك الغزال . . . ومن أجل نافجتى ، سفك ذلك الصياد دمى النقى . - وأنا ذلك الثعلب الصحراوى الذي كمنوا له ، وقطعوا رأسه من أجل فرائه . - وأنا ذلك الفيل وبطعنة من الفيال سفك دمى من أجل سنى . - وذلك الذي قتلني من أجل من هم دونى ، ليس يدرى أن دمى لا يطل . - فاليوم علىّ وغدا عليه ، وكيف يضيع هدرا دم مثلي إنسانا . 215 - والجدار وإن ألقى ظلا ممتدا ، فإن هذا الظل يرتد إليه ثانية . - وهذه الدنيا كالجبل وأفعالنا كالنداء ، ويرتد إلينا من هذا النداء الصدى . - قال هذا ومضى لتوه إلى بطن الأرض ، وخلصت تلك الجارية من العشق والشقاء . - ذلك أن عشق الموتى ليس دائما ، لأن الموتى لا يعودون إلينا . - وعشق الحي بالنسبة للروح والبصر ، أكثر نضرة كل لحظة من البراعم